الشيخ الطبرسي
316
تفسير جوامع الجامع
وتجاوب فيها الثغاء ( 1 ) والرغاء ( 2 ) فرحت أربابها وأجلهم الناظرون إليها فكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وقدم الإراحة على السرح لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع . وقرئ : * ( بشق الأنفس ) * بفتح الشين ( 3 ) وكسرها ، وهما لغتان في معنى المشقة ، والفرق بينهما : أن المفتوح مصدر " شق الأمر عليه " وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع ، وأما الشق : فالنصف كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد ، والمعنى : * ( وتحمل أثقالكم إلى بلد ) * بعيد * ( لم تكونوا بالغيه ) * في التقدير : لو لم يخلق الإبل ، إلا بجهد أنفسكم ومشقتها ، ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس ، وقيل : إن البلد مكة ( 4 ) * ( إن ربكم لرءوف رحيم ) * حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح . * ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ( 8 ) وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون ( 11 ) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرا ت بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لاية لقوم يذكرون ( 13 ) ) *
--> ( 1 ) الثغاء : صوت الشاة والمعز وما شاكلهما . ( لسان العرب : مادة ثغا ) . ( 2 ) قال الجوهري : الرغاء : صوت ذوات الخف . انظر الصحاح : مادة رغا . ( 3 ) وهي قراءة أبي جعفر المدني واليزيدي . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 76 . ( 4 ) قاله عكرمة . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 561 .